اعلم يا أخي،
أيدك الله و إيانا بروح منه،
أن القمر
أول الكواكب بتدبير ما تحته
من عالم الكون و الفساد
و هو الواسطة،
و لذلك يحتاج أن تنظر أولا في ذلك
إلى ما يكون من سعادته و نحسه،
ثم تعرف زيادته في بدايته،
و أنه من وقت انصرافه عن الشمس
يبتدئ بالقوّة،
ثم يتغير عند
تسديسه إياها
و تربيعه
و تثليثه
و مقابلته لها،
و تكون قوّته
على قدر الكوكب الذي يتصل به عند ذلك،
و جوزهره و الحدّ
الذي فيه ذلك التربيع
و التثليث
و التسديس
و المقابلة.
فإن وجدت القمر زائدا في نوره،
فإن ذلك
أفضل في الأعمال
التي يستحبّ فيها الزيادة،
و إذا نقص من ضوئه
فإن ذلك
أفضل في الأمور
التي يستحبّ فيها الانتقاص.
و كذلك
إذا انفصل القمر من الشمس
إلى أن ينتهي إلى تربيعها الأيسر
فإنه صالح لطلب الحق.
و إذا انفصل
من تربيعها الأيسر
إلى أن ينتهي إلى مقابلة الشمس
فذلك جيد للمبتدئ
بالخصومات و الجدل و المناظرات في الأشياء.
و أما
ما بين المقابلة و التربيع الأيمن
فموافق للمظلومين بالخصومة و الدين،
ثم إلى أن يصل إلى مجاسدة،
موافق لأصحاب العمل بالعلم و طلب الحق.
الطالع من البروج الذي يطلع من المشرق
و
الغارب نظيره الذي يغرب في أفق المغرب
و
وسط السماء هو البرج الذي يتوسط السماء
و
وتد الأرض نظيره و هو الذي تحت وسط الأرض
و
الطالع و الغارب و وسط السماء و وتد الأرض
تسمّى الأوتاد الأربعة
و الكوكب في الطّالع
كالمولود في الظّهور
أو الشيء في الكون،
و في الثاني
كالمنتظر الذي سيكون،
و في الثالث
كالذّاهب إلى لقاء الاخوان،
و في الرّابع
كالرّجل في دار آبائه
أو الشيء في معدنه،
و في الخامس
كالرّجل المستعدّ للتجارة
أو الفرحان بما يرجو،
و في السادس
كالهارب المنهزم المتعوب،
و في السّابع
كالرّجل المبارز المنازع المحارب،
و في الثامن
كالرّجل الخائف الوجل،
و في التاسع
كالرّجل المسافر البعيد من الوطن، الزائل من سلطانه،
و في العاشر
كالرّجل في علمه و سلطانه المعروف المشهور به،
و في الحادي عشر
كالرّجل الوادّ الموافق المحبّ،
و في الثاني عشر
كالمحبوس الكاره لموضعه المبغض لما هو فيه.
و الكواكب في البروج
كالأرواح في الأجساد،
و الكوكب في بيته
كالرّجل في بلده و عشيرته،
و الكوكب في شرفه
كالرّجل في عزّه و سلطانه،
و الكوكب في مثلّثه
كالرّجل في منزله أو دكّانه أو ضيعته،
و الكوكب في وجهه
كالرّجل في زيّه و لباسه،
و الكوكب في حدّه
كالرّجل في خلقه و سجيّته،
و الكوكب في أوجه
كالرّجل في أعلى مرتبته،
و الكوكب في حيّزه
كالرّجل في حاله اللائقة به و في أصحابه و رفقائه،
و الكوكب في وباله
كالرّجل المختلف المدبر،
و الكوكب في غير حيّزه
كالرّجل في حال منكر،
و الكوكب في برج لا حظّ له فيه
كالرّجل الغريب في بلدة غريبة،
و الكوكب في هبوطه
كالرّجل الذّليل المهين،
و الكوكب في حضيضه
كالرّجل الوضيع الحال السّاقط عن مرتبته،
و الكوكب تحت الشّعاع
كالبطل المحبوس،
و المحترق
كالمريض،
و الواقف
كالمتحيّر في أمره،
و الرّاجع
كالعاصي المخالف،
و السّريع السّير
كالمقبل الصحيح،
و البطيء السّير
كالضعيف الذّاهب القوّة؛
و الكوكب في التّشريق
كالرّجل النّشيط،
و الكوكب في التّغريب
كالهرم،
و النّاظر كالطالع الذاهب نحو حاجته،
و المنصرف كقاضي وطره،
و المقترنان من الكواكب كالقرينين من الناس،
و الكوكب في الوتد
كالرّجل الحاضر للشيء الحاصل فيه،
و مائل الوتد كالجاني المنتظر،
و الزّائل كالذّاهب او الفائت،
و اعلم يا أخي
أن الشّمس من بين الكواكب كالملك،
و سائرها كالأعوان و الجنود في التمثيل؛
و القمر كالوزير و وليّ العهد،
و عطارد كالكاتب،
و المرّيخ كصاحب الجيش،
و المشتري كالقاضي،
و زحل كصاحب الخزائن،
و الزّهرة كالجواري و الخدم؛
و الأفلاك لها كالأقاليم،
و البروج كالبلدان و السّوادات و الحدود؛
و الوجوه كالمدن،
و الدّرجات كالقرى
و الدّقائق كالمحالّ و الأسواق في المدن؛
و الثّواني في الدقائق
كالمنازل في المحالّ
و الدّكاكين في الأسواق؛
و إذا توارى كوكبان
منها في درجة من الفلك فيقال
إنهما مقترنان،
و إذا جاوز أحدهما الآخر
فيقال
قد انصرف،
و إذا لحق بالآخر
فيقال
قد اتصل به.
و الاتّصال قد يكون بالمقارنة،
و قد يكون بالنّظر.
و هو أن يكون بينهما
ستّون درجة
سدس الفلك،
أو تسعون درجة
ربع الفلك،
أو مائة و عشرون درجة
ثلث الفلك،
أو مائة و ثمانون درجة
نصف الفلك،
فإذا تناظر في التّسديس
فهما كالرّجلين المتوادّين بسبب من الاسباب؛
و إذا تناظرا في التثليث
فهما كالرّجلين المتّفقين في الطبع و الخلق؛
و إذا تناظرا في التّربيع
فكالرّجلين المتعاملين
اللذين يدّعي كلّ واحد منهما الأمر لنفسه؛
و إذا تناظرا في المقابلة
فهما كالرّجلين المتنازعين أو كالشّريكين المتغارمين.